بعد سنوات من زرع نظام شنقريحة للعداء.. بعثة المنتخب الجزائري تركب طائرة “لارام”

ماروك 4

مرة أخرى، يكشف النظام الجزائري عن مفارقة جديدة تضاف إلى سجل تناقضاته المزمنة، وهذه المرة على متن طائرة تابعة لـ“الخطوط الملكية المغربية”! فبعد سنوات من الخطابات العدائية، ومنع تحليق الطائرات المغربية فوق أراضيه، والهجمات الإعلامية الممنهجة على كل ما هو مغربي، ها هو المنتخب النسوي الجزائري يشد الرحال إلى مدينة وجدة، في رحلة لا يمكن وصفها سوى بـ”الاضطرارية”، لخوض مباراة ضمن تصفيات كأس إفريقيا للسيدات ببركان، وعلى طائرة مغربية رسمية.

تمرير رسائل عدائية

مشهد عبثي بامتياز: بالأمس كانت الشعارات المتشنجة تقول “لا اعتراف، لا شكر”، واليوم أصبح الشعار الضمني: “دعونا نمر دون أن نُرى، لا نريد أن نُعاقب من الكاف، ولا أن نغضب جنرالاتنا، ولا نملك رفاهية قطع المسافات بالحافلة حفاظاً على ما تبقى من النيف!”

الاتحاد الجزائري لكرة القدم، الذي تجاهل عن عمد ذِكر المغرب عند تنظيمه لكأس إفريقيا النسوية السابقة، والذي لا يتوانى عن  عبر منابره الإعلامية، وجد نفسه فجأة مرهوناً بإحدى الطائرات المغربية التي طالما اعتبرها “عدوا جوياً”، وكأن السماء قد أغلقت في وجهه كل الممرات ما عدا تلك التي تمر من الرباط.

سيحاول البعض التبرير بأن الطائرة تابعة للناقل الرسمي للكاف، لكن الرد البسيط سيكون: “ما دمتم تملكون كل هذا الكبرياء الزائف، فاركبوا الحافلة!”

تحول مؤسسات رياضية جزائرية إلى أدوات بروباغندا

ليست المشكلة في الطائرة، بل في انفصام الخطاب والموقف: من جهة، تمنع الأعلام المغربية من الظهور في وسائل الإعلام الجزائرية، وتُصاغ البلاغات بلغة المواجهة، ومن جهة أخرى، يُستقبل الوفد النسوي الجزائري على طائرة مغربية فاخرة، ويُشكر الطاقم المغربي بابتسامة باهتة في نهاية الرحلة!

قد يقول البعض إن الرياضة تجمع ولا تفرق، وهذا كلام جميل في الكتب، أما على أرض الواقع، فعندما تتحول مؤسسات رياضية جزائرية إلى أدوات بروباغندا سياسية، يصبح ركوب طائرة مغربية حدثاً رمزياً يُسقط كل الشعارات الفارغة ويؤكد أن المغرب يفرض حضوره، في الأرض كما في السماء.

وفي النهاية، نقترح على الاتحاد الجزائري أن يختصر بلاغه المقبل بعبارة صادقة: “سافرنا إلى المغرب مرغَمين، وعلى متن طائرته التي لا غنى عنها، رغم الشعارات والضجيج”. فقد تكون هذه الصيغة أكثر واقعية من البلاغات المضلِّلة المعتادة.

زر الذهاب إلى الأعلى