سفير فرنسي يثير غضب نظام شنقريحة: “الجزائر كيان بلا تاريخ قبل الاستعمار”

ماروك 4

في تصريحات نارية هزّت الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية، شكّك الدبلوماسي الفرنسي البارز جيرار آرو، السفير الأسبق لفرنسا لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، في وجود أي عمق تاريخي فعلي للجزائر قبل فترة الاستعمار الفرنسي، معتبراً أن ما يُسمى بـ”الجزائر الحديثة” لم يكن سوى نتاج مباشر للاحتلال.

افتقار الجزائر لهوية تاريخية

جاءت تصريحات آرو خلال استضافته قبل أيام على قناة LCI الفرنسية، حيث تناول جذور الأزمة المتكررة بين باريس والنظام الجزائري، موضحاً أن جوهر التوتر يعود إلى افتقار الجزائر لهوية تاريخية متجذرة، على حد تعبيره، مضيفاً أن الكيان الجزائري ما بعد الاستقلال تأسس كرد فعل على الاستعمار لا كامتداد لدولة ذات تاريخ راسخ.

واعتبر آرو أن ما قامت به فرنسا في الجزائر كان “استعماراً كاملاً”، تجاوز السيطرة السياسية إلى إعادة تشكيل البُنى الاجتماعية والهوية المجتمعية من جذورها، في إشارة إلى الفراغ المؤسساتي والتقليدي الذي كانت عليه المنطقة قبل الاحتلال.

ورفض السفير السابق بشدة فكرة تقديم فرنسا لأي اعتذار رسمي عن حقبة الاستعمار، مشيراً إلى أن “المغفرة مسألة دينية تخص البابا، ولا مكان لها في العلاقات الدولية”، التي تحكمها المصالح لا المشاعر، على حد وصفه. ولفت إلى أن الجزائر، رغم خطابها المتكرر، لم تسامح فرنسا، لكنها، من وجهة نظره، غير ملزمة أصلاً بالغفران.

سياق سياسي ودبلوماسي متوتر بين فرنسا والجزائر

وعن مستقبل العلاقات بين البلدين، عبّر آرو عن تشاؤم واضح، مشيراً إلى أن كل رئيس فرنسي جديد يُبادر بمحاولة تحسين العلاقات مع الجزائر، غير أن الواقع دائماً ما يُفشل هذه المساعي، لتبقى العلاقة بين البلدين رهينة التوتر وسوء الفهم المتبادل، بل وصفها بأنها “علاقة مغلقة وغير واقعية”.

ويُعد جيرار آرو من أبرز الوجوه الدبلوماسية الفرنسية في العقود الأخيرة، حيث تقلّد مناصب حساسة من بينها سفير فرنسا لدى إسرائيل (2003-2006)، وممثلها الدائم في الأمم المتحدة (2009-2014)، ثم سفيرها في الولايات المتحدة (2014-2019).

وتأتي هذه التصريحات المثيرة في سياق سياسي ودبلوماسي متوتر بين باريس والجزائر، زاد حدّته اعتقال الكاتب بوعلام صنصال وسجنُه، ثم توقيف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، ما زاد من حدة التصعيد وأدخل العلاقات الثنائية في نفق جديد من الجمود والاضطراب.

 

زر الذهاب إلى الأعلى