وزير جزائري سابق يفضح دكتاتورية نظام شنقريحة ويقر بانهيار الحريات في البلاد

ماروك 4

في شهادة جديدة تؤكد ما يعرفه الداخل والخارج، وجّه الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي صفعة قوية للنظام العسكري الحاكم، حين كشف عن الوضع القاتم الذي تعيشه الجزائر تحت قبضة الجنرالات، واصفاً المرحلة الحالية بأنها من أسوأ الفترات السياسية منذ أحداث أكتوبر 1988.

نظام العسكر يقمع المعارضين

رحابي، الذي شغل منصب ناطق رسمي باسم الحكومة سابقاً، لم يجامل العسكر، بل قالها بصراحة: السلطة تخنق الحريات وتقمع المعارضين بمنهجية مفضوحة، مضيفاً أن الحبس الاحتياطي لم يعد إجراء قانونياً استثنائياً، بل أصبح أداة انتقامية تُستخدم يومياً لإسكات كل من يجرؤ على التعبير أو الانتقاد، حتى في ملفات لا تمس الأمن العام.

وفي تدوينة نشرها بمناسبة الذكرى 63 لاستقلال الجزائر، لم يتوانَ رحابي عن فضح المفارقة المهينة التي تعيشها البلاد، قائلاً إن ما يجري اليوم يتناقض جذرياً مع مبادئ الثورة الجزائرية، ويحوّل “الاستقلال” إلى ذكرى باهتة لا تحمل من معناه سوى الاحتفالات البروتوكولية، بينما يُمارس القمع والتضييق على المواطنين باسم “السيادة”.

صورة الوضع التي رسمها الوزير الأسبق كانت قاتمة بامتياز: أحزاب مُكممة، مجتمع مدني مُهمّش، وإعلام مسلوب الإرادة، وكل ذلك انعكس في عزوف جماهيري واسع عن آخر انتخابات رئاسية، التي وصفها بـ”المسرحية الرديئة الإخراج”، في إشارة إلى غياب الشرعية الشعبية عن الواجهة السياسية.

الإعلام الجزائري في خدمة الجنرالات

وأوضح رحابي أن الحياة السياسية في الجزائر لم تُعد تُمارس على الأرض، بل تم تهجيرها قسراً إلى العالم الرقمي، حيث لجأ المواطنون إلى منصات التواصل الاجتماعي بعد أن تم إغلاق كل الساحات العمومية، ومصادرة المنابر الإعلامية الحرة.

ولم يُغفل رحابي فضح التدهور الخطير الذي يعيشه الإعلام الجزائري، الذي لم يعد سوى بوق بيروقراطي في خدمة الجنرالات، منزوع المهنية، مجرد أداة ترويج لأكاذيب السلطة العسكرية.

وختم رحابي رسالته بتحذير صريح موجه للنظام: مواصلة القمع والإقصاء سياسة انتحارية، مؤكداً أن منطق القوة الذي يدير به الجنرالات البلاد، هو ذاته الذي أنتج كل أزمات الجزائر منذ ما يُسمى “الاستقلال”، والذي لم يعد إلا واجهة لعسكرة الدولة وتكميم الأفواه.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى