أضرم النار في جسده أمام وزارة العدل.. صرخة شاب جزائري تهزّ نظام شنقريحة

ماروك 4

في مشهد مأساوي يعكس عمق اليأس والانكسار الذي يعانيه المواطن الجزائري تحت سلطة نظام عسكري متسلط، أقدم الشاب فوزي زغوت، أحد أبناء مدينة فرندة بولاية تيارت، على إضرام النار في جسده أمام مقر وزارة العدل وسط العاصمة الجزائرية، وتحديدًا في حي الأبيار المحصّن أمنيًا.

الظلم الممنهج

فوزي، وهو ناشط في الثلاثينات من عمره، لم يجد طريقة لإيصال صوته سوى التضحية بجسده، تعبيرًا عن احتجاجه على ما وصفه بـ”الظلم الممنهج” من طرف أجهزة النظام العسكري الجزائري، بعد أن تعرض لمضايقات بسبب نشاطه الإنساني.

قبل إقدامه على الحادثة الصادمة، نشر زغوت مقطع فيديو خاطب فيه الرئيس المعين عبد المجيد تبون، واتهم فيه قاضيًا من فرندة بتهديده بعقوبة سجنية تصل إلى عشر سنوات، فقط لأنه نظم حملة تبرعات لفائدة مرضى المنطقة، وهي مبادرة لم ترُق للسلطات التي باتت تضيّق حتى على الفعل الخيري.

وحسب ما أفادت به قناة BMFTV الفرنسية، فإن عناصر الأمن تدخلوا بسرعة لإخماد النيران، وتم نقل فوزي إلى المستشفى حيث استقرت حالته، فيما أكدت صفحات محلية مثل “فرندة نيوز” أن إصاباته كانت طفيفة.

حالة الغليان الشعبي بالجزائر

الواقعة، التي مرّ عليها الإعلام الرسمي مرور الكرام أو تعامل معها كحادث معزول، أعادت إلى الواجهة حالة الغليان الشعبي المكبوت، والانسداد الخانق الذي يعاني منه الجزائريون، خصوصًا فئة الشباب، الذين يشكلون غالبية السكان لكنهم يُقابلون بالتهميش والبطالة والتهديد بالملاحقات القضائية.

ورغم نجاح النظام في كبح جماح حراك 2019 عبر القبضة الأمنية وجائحة كورونا، فإن أفعالًا مثل ما أقدم عليه زغوت تذكّر بأن جذوة الغضب لا تزال مشتعلة تحت السطح، وقد تتحول في أية لحظة إلى انفجار جديد في وجه منظومة لا تتقن سوى التجاهل والقمع.

 

زر الذهاب إلى الأعلى