بعد فشله بمنطقة الساحل.. نظام شنقريحة يستغل الزاوية التيجانية للتأثير على بوركينا فاسو

ماروك 4

بعد سلسلة من الهزائم السياسية والدبلوماسية في منطقة الساحل، يبدو أن النظام العسكري الجزائري قد استنفد جميع أوراقه التقليدية، فلجأ إلى أسلوب جديد – قديم، أكثر مكرًا وتمويهًا: استغلال البعد الديني والزوايا الصوفية لاختراق دول الجوار الإفريقي، وعلى رأسها بوركينا فاسو.

 الدين في خدمة الأجندة السياسية لنظام العسكر

وسائل الإعلام التابعة للنظام سارعت إلى تضخيم زيارة وفد من بوركينا فاسو إلى زاوية عين ماضي بالأغواط، مقر الخليفة العام للطريقة التيجانية، في مشهد وصفه مراقبون بأنه “مسرحية دينية” تُخفي خلفها نوايا سياسية خبيثة. الوفد، الذي ترأسه الشيخ محمد مايغا المقرّب من السلطات الجزائرية، تم تقديمه كـ”ممثل للطريقة التيجانية”، في محاولة مفضوحة لإضفاء الشرعية الدينية على تحرك سياسي بامتياز.

مناورة مكشوفة بعد فشل الاختراق السياسي

بعدما باءت كل محاولات النظام الجزائري لبسط هيمنته على مالي والنيجر وبوركينا فاسو بالفشل الذريع، يحاول اليوم توظيف ما تبقى له من أدوات، ومنها الزوايا الصوفية، لاختراق الوعي الشعبي في هذه البلدان. فشل النظام في التأثير السياسي عبر الانقلابات والدعم السري للمجموعات المسلحة، يقابله اليوم سعي محموم لاستخدام الدين كأداة بديلة للتسلل الناعم.

استغلال فاضح للبعد الروحي لتبييض السمعة

النظام الجزائري، الذي لم يتردد سابقاً في طرد مهاجرين أفارقة نحو صحارى النيجر في ظروف غير إنسانية، يحاول الآن تلميع صورته من بوابة “الروابط الروحية”. غير أن هذا التحرك لم ينطلِ على المراقبين، الذين أكدوا أن الجزائر تحاول عبر هذه الزيارة خلق ولاءات دينية في بوركينا فاسو تمهيداً لاستعمالها كورقة ضغط مستقبلية.

استراتيجية جديدة للنفوذ.. أم محاولة يائسة؟

توقيت هذه الزيارة يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل توتر العلاقات بين الجزائر وبوركينا فاسو، وتراجع نفوذ الجزائر في الساحل بعد صعود أنظمة عسكرية جديدة اختارت الانفتاح على قوى أخرى كروسيا. النظام الجزائري يحاول لعب ورقته الأخيرة عبر الدين، ولكن حتى هذه الورقة بدأت تُحرق بفعل انكشاف نواياه وسقوط أقنعته أمام الشعوب الإفريقية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى